وهبة الزحيلي
139
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المفردات اللغوية : وَإِنَّ يُونُسَ هو نبي اللّه يونس بن متى ، من أنبياء اليهود بني إسرائيل في الظاهر أرسله اللّه عقيب نبوته إلى مدينة كبري ليدعو أهلها ( هم أهل نينوى ) إلى توحيد اللّه ، وترك الوثنية . أَبَقَ أصل الإباق : الهرب من السيد ، والمراد هنا أنه ترك البلد بغير إذن ربه . الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ السفينة المملوءة في صورة المغاضب لربه ، وهو في الحقيقة غاضب من قومه ، لمّا لم ينزل بهم العذاب الذي وعدهم به ، فركب السفينة ، فوقفت في لجّة البحر ، فقال الملاحون : هنا عبد أبق ( هرب ) من سيده ، تظهره القرعة . فَساهَمَ فقارع من في الفلك ، أي اقترع أهل السفينة . الْمُدْحَضِينَ المغلوبين بالقرعة ، فقال : أنا الآبق ، فألقوه في البحر . فَالْتَقَمَهُ ابتلعه . مُلِيمٌ آت بما يلام عليه من ذهابه إلى البحر ، وركوبه السفينة بلا إذن من ربه . الْمُسَبِّحِينَ الذاكرين اللّه كثيرا بالتسبيح مدة عمره ، وفي بطن الحوت بقوله : لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [ الأنبياء 21 / 87 ] . لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أحياء ، أي لصار بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة . فَنَبَذْناهُ ألقيناه من بطن الحوت ، بأن حملنا الحوت على لفظه . بِالْعَراءِ بالمكان الخالي عما يغطيه من شجر أو نبت ، في الساحل ، في يومه أو بعد أيام ، واللّه أعلم ، روي أن الحوت سار مع السفينة رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح ، حتى انتهوا إلى البر ، فلفظه . وَهُوَ سَقِيمٌ عليل مما ناله ، قيل : صار بدنه كبدن الطفل حين يولد . وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ أي فوقه . شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ وهو الدّباء أو القرع المعروف ، غطّته بأوراقها عن الذباب ، وظلّلته بساق على خلاف العادة في امتداد القرع على الأرض ، معجزة له ، وقيل : هو الموز يتغطى بورقه ، ويستظل بأغصانه ، ويفطر على ثماره ، وقيل : التين . قيل لرسول اللّه ص : إنك لتحب القرع ؟ قال : « أجل ، هي شجرة أخي يونس » . ويقال : وكانت تأتيه وعلة صباحا ومساء يشرب من لبنها حتى قوي . وَأَرْسَلْناهُ بعد ذلك إلى قوم هم أهل نينوى من أرض الموصل . إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ في مرأى الناظر ، إذا نظر إليهم قال : هم مائة ألف أو أكثر ، والمراد : الوصف بالكثرة . فَآمَنُوا عند معاينة أمارات العذاب الموعودين به . فَمَتَّعْناهُمْ أبقيناهم ممتعين بما لهم في الدنيا . إِلى حِينٍ إلى أجلهم المسمى ومنتهى أعمارهم . المناسبة : هذه هي القصة السادسة والأخيرة في هذه السورة ، وإنما جعلت خاتمة